في عالمٍ يعج بالمتغيرات والتحديات، حيث تتضاءل أهمية المطالعة في حياة الأجيال الصاعدة، تبرز الكاتبة والمشرفة الثقافية دلال غزيل كرمز للإبداع والتجديد في مجال العمل الثقافي. إذ أعادت تعريف مفهوم “نادي المطالعة” في مكتبة مدينة تونس القصبة “دار ابن عاشور”، لتجعله مساحة مفتوحة للتفكير النقدي، والتعبير الذاتي، والحوار الثقافي الفاعل. وهو ما يجعل إشرافها على “نادي IT للإبداع الثقافي” بادرةً غير تقليدية تلامس الاحتياجات الفعلية للجيل الحالي، وتفتح أمامه آفاقًا جديدة من الفهم والإبداع.
إشراف يتجاوز الحدود التقليدية
لم تكن غزيل مجرد مشرفة على نشاطات مطالعة، بل قامت بإعادة هيكلة النادي ليصبح مكانًا تتلاقى فيه الأفكار المتنوعة من مختلف المشاركين، بغض النظر عن أعمارهم أو مستوياتهم العلمية. فهي لا تقتصر على تنظيم اللقاءات وحسب، بل تحوّل هذه اللقاءات إلى ورشات فكرية، حيث تُناقش الكتب بعمق وتُفكك لتُعاد صياغتها من زوايا متعددة. بدلاً من أن تقتصر على التلقين أو تقديم تفسيرات جاهزة، تشجع غزيل المشاركين على التفكير النقدي والتحليل، مما يجعل هذه الجلسات مساحة للنمو الفكري والإنساني.
كسر القوالب النمطية: من التلقين إلى التمكين
ما يجعل تجربة الكاتبة دلال غزيل فريدة من نوعها، هو قدرتها على كسر القوالب النمطية التي تحكم الكثير من الأنشطة الثقافية التقليدية. فهي لا تركز على “التلقين” أو فرض آرائها على المشاركين، بل تعمل على تمكينهم من أدوات التفكير والتحليل. تسعى دائمًا إلى تحفيز المشاركين على الابتكار واكتشاف أفق جديد من خلال الأدب، حيث تصبح الكتب أداة لفتح أبواب التفكير النقدي وتوسيع مدارك الذات.
منصة للتعبير والاختلاف
لم تقتصر الكاتبة دلال غزيل على جعل نادي المطالعة مساحة للقراءة فقط، بل حولته إلى منصة حية للتعبير والاختلاف. في هذه البيئة، لا تُفرض أي آراء أو مواقف مسبقة، بل تُشجع النقاشات الحرة التي تثرى بتنوع الآراء واختلاف الرؤى. واللافت هنا هو براعة غزيل في إدارة هذه الحوارات، حيث تُحول الجدل إلى أداة تعليمية ووسيلة لتنمية مهارات التعبير الشفوي والكتابي لدى المشاركين، مما يعزز لديهم القدرة على الاستماع بعناية والتفكير قبل اتخاذ الأحكام.
المطالعة كفعل مقاومة
تعتبر غزيل أن المطالعة ليست مجرد نشاط ثقافي، بل هي فعل مقاومة ضد التهميش والسطحية. فهي تشجع المشاركين على قراءة الأدب العربي والعالمي، ولكنها لا تكتفي بذلك، بل تدفعهم لاستكشاف الأدب الموجه للمهمشين والمستبعدين في المجتمع. القراءة بالنسبة لها هي نقطة انطلاق نحو الكتابة والإبداع، وبالتالي فإن هذه الجلسات لا تقتصر على فهم النصوص فقط، بل تهدف إلى تطوير الكتابة كأداة للتغيير والتأثير في الواقع الاجتماعي والثقافي.
تأثير يتجاوز حدود النادي
يتميز تأثير دلال غزيل بكونه لا يقتصر على جدران النادي الثقافي فقط، بل يمتد إلى الواقع الاجتماعي والثقافي بشكل أوسع. فهي تُسهم في تشكيل جيل جديد من الكتاب المدونين والناشطين الثقافيين الذين لا يقتصر نشاطهم على القراءة وحسب، بل يشمل أيضًا الكتابة والنقد والتفاعل الفاعل مع قضايا مجتمعهم. بفضل إشرافها، أصبح نادي المطالعة في “دار ابن عاشور” بمثابة منصة لتشكيل جيل من المبدعين الذين يسعون إلى تجديد العمل الثقافي وتطويره.
دلال غزيل: إشرافٌ يزرع الأمل ويعيد الروح للأدب
إشراف الكاتبة دلال غزيل على نادي المطالعة ليس مجرد نشاط ثقافي بل هو مشروع ثقافي شامل يزرع الأمل في قلوب المشاركين، ويعيد للأدب دوره كأداة لتحرير العقول وتوسيع الأفق. من خلال عملها المتميز، تحوّل القراءة من مجرد عادة فردية إلى فعل جماعي يعزز التفكير النقدي، ويدفع نحو إنتاج خطاب ثقافي جديد ينطوي على الشغف، والحرية، والعمق الفكري.
هذه التجربة تُمثل بادرةً ثقافية أولى على المستوى الوطني والعربي، حيث أنها تشجع على تجديد أساليب العمل الثقافي مع الشباب والأطفال، وتعزز أهمية الثقافة كوسيلة فاعلة للتغيير الاجتماعي والإبداع.












Discussion about this post