احتضنت العاصمة تونس، اليوم الاثنين 28 جويلية 2025، فعاليات الندوة الإقليمية الأولى لولايات تونس، أريانة، بن عروس، ومنوبة، التي نظمها ديوان التونسيين بالخارج بالشراكة مع البنك الوطني الفلاحي، تحت شعار: “تحديث الرؤى من أجل مستقبل واعد”، وذلك في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تعبئة قدرات الجالية التونسية في الخارج وتعزيز مساهمتها في الاستثمار المباشر ودفع عجلة التنمية.
شهدت الندوة مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات العمومية والمالية، إلى جانب عدد هام من التونسيين المقيمين بالخارج، الذين وجدوا في هذا اللقاء منصة مفتوحة للحوار والنقاش حول التحديات والفرص المتاحة أمامهم للاستثمار في تونس.
وتضمن برنامج الندوة سلسلة من المداخلات الهامة التي تناولت بالشرح والتحليل جملة من المواضيع، من بينها الامتيازات المالية والجبائية التي يتمتع بها التونسيون بالخارج، إلى جانب الخدمات الرقمية الجديدة التي تم تطويرها خصيصًا لتسهيل مساهماتهم في قطاعات الصناعة والخدمات، ولا سيما في المجال الفلاحي.
كما تطرقت المداخلات إلى موقع التونسيين المقيمين بالخارج ضمن مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، مسلطة الضوء على الأدوار الاستراتيجية التي يمكن أن تضطلع بها الجالية في بناء اقتصاد وطني أكثر انفتاحًا وتوازنًا. وركز المتدخلون أيضًا على الامتيازات الخاصة بالتحويلات المالية، والدور المحوري لديوان التونسيين بالخارج في الإحاطة بالمستثمرين وتيسير سبل اندماجهم في الدورة الاقتصادية.
ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام خاص، موضوع الإدماج المالي، والإجراءات الرقمية المعتمدة في السجل الوطني للمؤسسات، إلى جانب المبادرات الديوانية الحديثة التي تهدف إلى تبسيط المعاملات الإدارية الخاصة بالتونسيين بالخارج.
وتميّزت الندوة بفتح باب النقاش المباشر بين الحاضرين وممثلي الهياكل المعنية، مما مكّن من طرح العديد من الإشكاليات الواقعية التي تواجه المستثمرين، ولا سيما تلك المتعلقة بتعقيد الإجراءات، وطول مسارات التراخيص، والحاجة إلى رقمنة شاملة تضمن تواصلًا دائمًا وفعّالًا مع الإدارة.
وقد تم بالمناسبة تخصيص فضاء للعروض والتواصل المؤسساتي، أتاح للمشاركين من التونسيين المقيمين بالخارج فرصة لقاء ممثلي الهياكل ذات العلاقة، وطرح تساؤلاتهم حول آليات الدعم والتوجيه والمرافقة المتاحة.
واختتمت الندوة أشغالها بجملة من التوصيات التي شددت على ضرورة إرساء مناخ استثماري محفّز وشفاف، يقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية، والتوجه نحو رقمنة شاملة لكل المسارات، إلى جانب تحسين منظومة الإحاطة والمرافقة. كما دعت إلى إنشاء هياكل متخصصة تعنى حصريًا بمتابعة المشاريع الاستثمارية ومرافقة التونسيين بالخارج من الفكرة إلى الإنجاز، مع تثمين كفاءاتهم وتعزيز التواصل معهم.
ويُذكر أن هذه الندوة تندرج ضمن سلسلة من اللقاءات الإقليمية التي ينظمها ديوان التونسيين بالخارج، في إطار جهوده لتحديث السياسات العمومية وتكريس شراكة فعالة مع الجالية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في الفترة القادمة.












Discussion about this post