انتظمت، اليوم الجمعة 26 جوان 2026، فعاليات حفل تكريم الفائزين بعلامة “معلم الصنعة التونسية”، وذلك في إطار مشروع التعاون الدولي المنجز بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تحت عنوان “دعم دور الثقافة في التنمية المستدامة”، بحضور وزير السياحة سفيان تقية وعدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في قطاع الصناعات التقليدية.
وأكد وزير السياحة، خلال الاحتفاء بسبعة حرفيين وحرفيات نالوا علامة “معلم الصنعة التونسية”، أن قطاع الصناعات التقليدية يشهد نقلة نوعية في تونس، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على إدماجه ضمن مسارات التكوين المهني والأكاديمي عبر إحداث اختصاصات جديدة تُعنى بتثمين المهارات الحرفية، وحسن توظيف المواد الطبيعية والإيكولوجية، وتطوير منتجات مبتكرة تستجيب لمتطلبات الأسواق المحلية والعالمية، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج التقليدي التونسي في الأسواق الدولية.
وأعلن الوزير عن مواصلة دعم منظومة الابتكار في القطاع من خلال إحداث مراكز جديدة للابتكار والتصميم لفائدة الحرفيين بمختلف جهات الجمهورية، بعد افتتاح مركز بالقصرين، إلى جانب تدعيم المراكز القائمة، لتكون فضاءات تجمع بين الحرفيين والمصممين والأكاديميين بهدف تبادل الخبرات ونقل المعارف وتطوير التصاميم والمنتجات.
كما أبرز أن أكثر من 13 ألف منتفع استفادوا من برامج التأهيل والتكوين والمرافقة خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 20 بالمائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس تنامي الإقبال على القطاع، خاصة من قبل الحرفيين الشبان الذين ساهموا في إضفاء ديناميكية جديدة من خلال تطوير التصاميم، وتعزيز الابتكار، وإدماج المعارف والتكنولوجيات الحديثة في عمليات الإنتاج.
وأشار الوزير أيضاً إلى أن الدولة تعمل على حماية المنتجات التقليدية التونسية عبر إحداث علامات الجودة وتسميات المنشأ، وتعزيز منظومة حماية الملكية الفكرية بما يضمن تثمين المنتوج الوطني والمحافظة على خصوصيته.
من جهتها، بينت المديرة العامة للديوان الوطني للصناعات التقليدية، ليلى المسلاتي، أن مشروع “معلم الصنعة التونسية” يندرج في إطار حماية وتثمين الكفاءات الحرفية التي حافظت على تقاليد وتقنيات صناعة أصيلة ومتوارثة عبر الأجيال، موضحة أنه تم إسناد “علامة معلم الصنعة” إلى سبعة حرفيين وحرفيات سيتولون نقل مهاراتهم وخبراتهم إلى شبان من الجيل الجديد ضمن مشروع يمتد على أربع سنوات إلى غاية سنة 2029.
وأضافت أن المشروع سيرافق سنوياً سبع كفاءات حرفية، أي ما مجموعه 28 كفاءة طيلة فترة تنفيذه، على أن يتولى كل حرفي تكوين ثلاثة شبان، بما يضمن نقل المعارف والخبرات والمحافظة على استمرارية الحرف التقليدية.
وكشفت المسلاتي أن الديوان الوطني للصناعات التقليدية، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، أنجز عملية جرد أولية للحرف المهددة بالاندثار، خاصة تلك التي لم يعد يتقنها سوى عدد محدود من الحرفيين، ومن بينها النقش على الحجر وصناعة السروج، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى توثيق هذه المهن وضمان استدامتها.
وأوضحت أن الحرفيين المتحصلين على “علامة معلم الصنعة” سينطلقون بداية من شهر سبتمبر 2026 في تكوين الشبان المنتفعين بالبرنامج، مؤكدة أن المشروع لا يقتصر على التكوين فقط، بل يشمل أيضاً المرافقة والتأطير والمتابعة بما يضمن استدامة هذه المهن وتعزيز فرص تطويرها.
من جانبه، أكد المدير الإقليمي لمنظمة اليونسكو لدى الدول المغاربية، شرف احميمد، أن برنامج “معلم الصنعة التونسية” يمتد على أربع سنوات، ويهدف إلى تكوين ومرافقة جيل جديد من الحرفيين، إلى جانب المحافظة على الحرفيين والحرفيات الذين توارثوا هذه المهن أباً عن جد في مختلف ولايات الجمهورية.
واعتبر أن الحفاظ على الحرف التقليدية وصون مهنييها يمثل مسؤولية جماعية تتجاوز المبادرات الفردية، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الشباب الراغبين في التخصص في هذه المهن، لكنهم يواجهون تحديات تتعلق بفرص التكوين والتمرس والابتكار، مؤكداً أن استدامة هذه الحرف تضمن الحفاظ على جزء أصيل من الهوية الثقافية التونسية ونقله إلى الأجيال القادمة.
وشدد المسؤول الأممي على أهمية تعزيز مكانة الحرفيين والاعتراف بدورهم الثقافي والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي، باعتبارهم حراساً للتراث اللامادي وفاعلين أساسيين في تحقيق التنمية المستدامة من خلال الصناعات التقليدية.











Discussion about this post