في تزامن يحمل دلالات وطنية ورمزية عميقة مع احتفال تونس بالذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية، الموافق لـ25 جويلية، حققت البلاد إنجازًا ثقافيًا جديدًا بإدراج قرية سيدي بوسعيد رسميًا على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة بمدينة بوسان بجمهورية كوريا.
وجاء هذا التتويج تتويجًا لملف الترشح الذي تقدمت به تونس تحت عنوان “قرية سيدي بوسعيد: مركز للإلهام الثقافي والروحي في البحر الأبيض المتوسط”، في اعتراف دولي بالقيمة التاريخية والثقافية والمعمارية التي تختزنها هذه القرية، باعتبارها إحدى أبرز رموز الهوية التونسية ووجهة للإبداع الفني والثقافي.
وانطلقت مسيرة إعداد ملف الترشح في فيفري 2024، بإذن من رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد، قبل أن تُودِع الجمهورية التونسية الملف رسميًا لدى مركز التراث العالمي في فيفري 2025، عبر مندوبيتها الدائمة لدى منظمة اليونسكو.
وتولت وزارة الشؤون الثقافية، بالتعاون مع المعهد الوطني للتراث، إعداد الملف والإشراف على مختلف مراحله، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج وعدد من الوزارات والهياكل الوطنية المعنية، إلى جانب الدعم الذي وفره صندوق التراث العالمي الإفريقي، فضلاً عن الجهود الدبلوماسية التي قادتها المندوبية الدائمة لتونس لدى اليونسكو لحشد دعم الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي.
وصدر قرار الإدراج بإجماع أعضاء اللجنة، اعترافًا بما تتميز به قرية سيدي بوسعيد من قيمة عالمية استثنائية، باعتبارها فضاءً للإلهام الثقافي والروحي والفني، ونموذجًا معماريًا فريدًا يعكس جانبًا مهمًا من تاريخ تونس وحضارتها الممتدة عبر قرون.
وبهذا الإدراج، يرتفع عدد المواقع التونسية المسجلة على قائمة التراث العالمي إلى عشرة مواقع، وهو ما يعزز مكانة تونس ضمن الدول العربية والإفريقية الأكثر حضورًا على قوائم منظمة اليونسكو، ويؤكد ثراء رصيدها الحضاري والثقافي.
كما يمثل هذا الإنجاز ثاني تتويج دولي تحققه تونس خلال سنة 2026، بعد إدراج الجيوبارك العالمي “الظهار” ضمن شبكة الجيوبارك العالمية لليونسكو في أفريل الماضي، في تأكيد جديد على نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الطبيعي والثقافي وتثمينه.
ويكرّس هذا الاعتراف الدولي المكانة المتميزة التي يحتلها التراث التونسي على الساحة العالمية، ويعكس نجاح المقاربة الوطنية في صونه وتعزيز إشعاعه، بما يرسخ صورة تونس كوجهة ثقافية وحضارية ذات قيمة إنسانية عالمية، ويمنح قرية سيدي بوسعيد مكانة جديدة باعتبارها إرثًا عالميًا مشتركًا للأجيال القادمة.











Discussion about this post