بقلم: لطفي حريز
تحت شعار الانفتاح والتجديد والعمل المشترك، نظّم النادي الثقافي علي البلهوان، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، يوما مفتوحا جمع بين التعريف بتاريخه واستعراض تجربته الثقافية والجمعياتية، وفتح آفاق جديدة أمام الراغبين في الانخراط في أنشطته والمساهمة في مشاريعه المستقبلية، في أجواء طبعتها الألفة والتفاعل وروح الفريق.
لم يكن اليوم المفتوح الذي نظّمه النادي الثقافي علي البلهوان مجرد موعد للتعريف بأنشطته وبرامجه، بل شكّل مناسبة لاستحضار مسيرة ثقافية وجمعياتية امتدت عبر الأجيال، وتجديد الصلة بين الماضي والحاضر، وفتح الباب أمام طاقات جديدة للمشاركة في رسم ملامح المستقبل، فقد التقى الأعضاء والمشاركون في فضاء جمع بين الذاكرة والتجربة، من جهة، والحماس للمبادرة والعمل الجماعي، من جهة أخرى، تأكيدا على أن استمرارية المؤسسات الثقافية تقوم على قدرتها على التجدد واستقطاب الأفكار والكفاءات الجديدة.
من ذاكرة النادي إلى آفاق المستقبل
انطلقت فعاليات اليوم المفتوح بعرض فيلم وثائقي استعرض تاريخ النادي الثقافي علي البلهوان، مسلطا الضوء على أبرز محطات مسيرته وإنجازاته، وما عرفه من تطور عبر الأجيال، وقد أتاح هذا العرض للمشاركين فرصة للتعرّف على ملامح التجربة الثقافية والجمعياتية للنادي، والوقوف على ما راكمه من خبرات وتقاليد في مجال العمل الثقافي والمدني.
ومثّل استحضار هذه المسيرة مدخلا لفهم قيمة الاستمرارية في العمل الجمعياتي، باعتبارها ثمرة جهود متعاقبة وتجارب متراكمة، تتجدد بتجدد الأجيال وتواصل انخراطها في خدمة الثقافة والمجتمع.
وعقب العرض الوثائقي، ألقى السيد سامي الصيد، رئيس النادي، كلمة الافتتاح، رحّب فيها بالحاضرين، مؤكدا أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات في التعريف بالنادي وتقريب أنشطته من المهتمين، فضلا عن إتاحة الفرصة أمام وجوه وطاقات جديدة لاكتشاف فضاءاته والانخراط في مشاريعه، كما مثّل اللقاء مناسبة للتأكيد على انفتاح النادي على محيطه، وحرصه على توسيع دائرة المشاركة وترسيخ ثقافة العمل المشترك.
تجارب وخبرات تعزّز ديناميكية العمل الجمعياتي
وشهدت الفعالية سلسلة من المداخلات قدّمها أعضاء المكتب التنفيذي الموسّع، وهم السادة عامر طرشون، ونجاة سلامة، ولطفي حريز، وناصر المهداوي، وعازر بن سعد، وإكرام بن حسين، الذين تقاسموا مع المشاركين تجاربهم وخبراتهم، واستعرضوا مختلف أوجه نشاط النادي وديناميكيته.
وقد أتاحت هذه المداخلات فرصة للتعرّف على طبيعة العمل داخل النادي، وما يتطلبه من تنسيق وتعاون وتكامل بين مختلف المتدخلين، إلى جانب إبراز أهمية المبادرة الفردية ضمن إطار جماعي قادر على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للإنجاز.
ولم يقتصر تبادل التجارب على تقديم صورة عن أنشطة النادي، بل ساهم أيضا في إبراز قيمة العمل التطوعي باعتباره ممارسة تقوم على الالتزام والمسؤولية وتقاسم الأدوار، وعلى الإيمان بأن نجاح المبادرات الثقافية لا يتحقق بجهود فردية معزولة، وإنما بتضافر الطاقات وتوحيد الرؤى والعمل بروح الفريق.
أنشطة تفاعلية تكسر الحواجز وتبني جسور التواصل
وحرص منظمو اليوم المفتوح على أن تتجاوز فقراته الطابع التعريفي التقليدي، لتمنح المشاركين فرصة حقيقية للتفاعل والتعارف واكتشاف بعضهم بعضا في أجواء من المرح والانفتاح.
فقد تخللت الفترة الصباحية مجموعة من الألعاب التعارفية وأنشطة كسر الحواجز، إلى جانب لعبة البحث عن الكنز، التي أضفت على اللقاء طابعا حيويا وتفاعليا، وشجّعت المشاركين على التعاون وتبادل الأفكار والعمل المشترك.
وقد ساهمت هذه الأنشطة في خلق مناخ إيجابي يساعد على تجاوز الحواجز الأولية، ويعزّز الشعور بالانتماء إلى المجموعة، بما يجعل اللقاء تجربة إنسانية تتجاوز حدود التعريف بالمؤسسة إلى بناء علاقات جديدة وتأسيس أرضية مشتركة للتعاون مستقبلا.
وهكذا، تحوّل اليوم المفتوح إلى مساحة للقاء والتواصل، امتزج فيها الترفيه بالتعلّم، والتعارف باكتشاف قيم العمل الجمعياتي، في تأكيد على أن الألفة وروح الفريق تمثلان ركيزتين أساسيتين لنجاح المبادرات الثقافية واستمراريتها.
من الاكتشاف إلى المشاركة الفعلية: دعوة إلى صناعة المشاريع
ومن أبرز محاور هذا الموعد التعريف بالأنشطة والبرامج والمشاريع التي يعتزم النادي الثقافي علي البلهوان تنظيمها خلال المرحلة المقبلة، مع توجيه دعوة واضحة إلى المشاركين للانتقال من مرحلة اكتشاف النادي إلى مرحلة الانخراط الفعلي في حياته الجمعياتية.
وفي هذا السياق، جرى التشجيع على الالتحاق بفرق المشاريع والمساهمة في مختلف مراحل العمل، بدءا من بلورة الأفكار وصياغة التصورات، مرورا بالإعداد والتخطيط، وصولا إلى التنفيذ وتحويل المبادرات إلى أنشطة ملموسة تستجيب للتطلعات الثقافية والمدنية.
ويعكس هذا التوجه حرص النادي على ألا يظل المشاركون مجرد متلقّين لأنشطته، بل أن يصبحوا شركاء في اقتراحها وإعدادها وتنفيذها وتطويرها. فالمشاركة الفاعلة لا تبدأ يوم تنظيم النشاط فحسب، وإنما تنطلق منذ اللحظة الأولى التي تتحول فيها الفكرة إلى مشروع مشترك، وتتواصل عبر التخطيط والعمل والتقييم وتحمل المسؤولية.
كما يفتح هذا النهج المجال أمام الأعضاء الجدد لاكتساب خبرات عملية في إدارة المشاريع والعمل ضمن الفرق، وتطوير مهارات التواصل والتنظيم والتنسيق، بما يعزّز قدراتهم على المبادرة ويكرّس دورهم في تنشيط الحياة الثقافية والمدنية.
العمل الجمعياتي… روابط إنسانية ومسؤولية مشتركة
ويؤكد هذا اليوم المفتوح أن العمل الجمعياتي لا يُختزل في تنظيم التظاهرات والأنشطة، بل يمتد ليشمل بناء العلاقات الإنسانية، وتبادل المعارف والخبرات، واحتضان الأفكار الجديدة، وتوفير فضاءات تتيح للجميع فرص المشاركة والتعبير والإبداع.
فالمؤسسات الثقافية الحية هي تلك التي تحافظ على ذاكرتها دون أن تنغلق داخلها، وتثمّن تجارب أعضائها السابقين والحاليين، وفي الوقت نفسه تمنح الأجيال الجديدة فرصة.












Discussion about this post