بقلم: لطفي حريز
رافعة أساسية لتطوير الكفاءات ودعم جودة الأداء في قطاع الشباب والرياضة
يمثل المركز الوطني لتكوين ورسكلة إطارات الشباب والرياضة والتربية البدنية برادس إحدى المؤسسات الوطنية التي تضطلع بدور مهم في دعم سياسة وزارة الشباب والرياضة في مجال تطوير الموارد البشرية والارتقاء بكفاءات الإطارات والأعوان العاملين في مختلف مجالات الشباب والرياضة والتربية البدنية, ويخضع المركز لإشراف وزارة الشباب والرياضة، وقد تم إحداثه سنة 2003 بمقتضى الأمر عدد 2127 لسنة 2003 المؤرخ في 14 أكتوبر 2003، قبل أن تتطور تسميته ومهامه وإطار تنظيمه بمقتضى نصوص لاحقة، من بينها الأمر عدد 24 لسنة 2008.
التكوين المستمر… استثمار في الإنسان
لا تقتصر مهمة المركز على التكوين الأساسي، بل يمثل التكوين المستمر والرسكلة وتحيين المعارف والمهارات أحد أهم مجالات تدخله، بما يسمح للإطارات والأعوان بمواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الشباب والرياضة والإدارة العمومية بصفة عامة, وتشمل برامجه التكوينية مجالات إدارية وفنية ورقمية وبيداغوجية، إضافة إلى اختصاصات مرتبطة بالرياضة والتربية البدنية. وقد تضمنت الأنشطة الموثقة للوزارة دورات في القيادة الإدارية، ومهارات التواصل، والتحول الرقمي، والتطبيقات الإعلامية، والإعلامية المكتبية، وجودة الاستقبال، والتصرف الإداري وغيرها, ويكشف ذلك عن توجه نحو جعل التكوين أداة عملية لتحسين الأداء اليومي، وليس مجرد حلقات نظرية، وذلك من خلال ربط المضامين التكوينية بالحاجيات الفعلية للإدارات والمؤسسات والمندوبيات الجهوية.
تكوين الإطارات الرياضية والتربوية
يحتل مجال الرياضة والتربية البدنية مكانة أساسية ضمن اختصاصات المركز, فهو يساهم في تنظيم دورات وبرامج تستهدف الإطارات والفنيين والمدربين والعاملين في المجال الرياضي والتربوي, ومن الأمثلة الحديثة على ذلك احتضان المركز خلال سنة 2026 تربصات تكوين نظري للحصول على شهادة مدرب درجة أولى في اختصاصات رياضية مختلفة، بمشاركة أساتذة جامعيين مختصين في العلوم البيولوجية وعلوم التربية، إلى جانب تنظيم برامج للتكوين المستمر لفائدة أساتذة التربية البدنية, كما يتكامل عمل المركز مع بقية هياكل الوزارة، ومنها المعاهد العليا للرياضة والتربية البدنية، والإدارات المركزية، والمندوبيات الجهوية، والهياكل والمؤسسات الرياضية.
الاستجابة لحاجيات الوزارة ومؤسساتها
من أبرز الأدوار التي يضطلع بها المركز قدرته على إعداد برامج تكوينية تستجيب للحاجيات التي تبرز داخل مختلف مصالح الوزارة والمؤسسات العمومية الراجعة إليها بالنظر.
ففي سنة 2026، نظم المركز، بالتعاون مع الإدارة العامة للمصالح المشتركة، حلقات تكوينية لفائدة إطارات الوزارة والمؤسسات العمومية والمندوبيات الجهوية حول التحول الرقمي والتطبيقات الإعلامية, كما نظم تكوينا في مجال المهارات المكتبية والرقمية الحديثة لفائدة أعوان من مختلف مصالح الوزارة والمؤسسات والمندوبيات الجهوية, وتؤكد هذه البرامج أن التكوين أصبح مرتبطا كذلك بمتطلبات الإدارة الحديثة، والتحول الرقمي، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
القيادة الإدارية وتطوير الكفاءات
يمتد دور المركز أيضا إلى تكوين القيادات والإطارات الإدارية, فقد شهدت سنة 2026 تنظيم دورة تكوينية نموذجية في مجال القيادة الإدارية لفائدة عدد من المديرين المركزيين الراجعين بالنظر إلى الوزارة، تضمنت محاور مرتبطة بإدارة وتطوير الذات, ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في الكفاءات القيادية باعتبارها عنصرا أساسيا في تطوير طرق العمل وتحسين التصرف داخل المؤسسات والهياكل التابعة للقطاع.
التكوين… من المركز إلى الجهات
ولا ينحصر نشاط المركز في مقره برادس، إذ تظهر برامجه إمكانية تنظيم الدورات التكوينية بمؤسسات وهياكل أخرى وبجهات مختلفة، بما يساعد على تقريب التكوين من المستفيدين وتوسيع دائرة الانتفاع به, وقد نظم المركز، على سبيل المثال، دورات تكوينية بالمركب الشبابي بالحمامات، وبالمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بقصر السعيد، إلى جانب برامج موجهة إلى أعوان وإطارات من مختلف الجهات.
وهذا البعد الجهوي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لقطاع يمتد نشاطه عبر كامل الجمهورية ويضم شبكة واسعة من المندوبيات والمؤسسات والهياكل الشبابية والرياضية.
فضاء لتجديد المعارف ومواكبة التحولات
في عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية والإدارية والبيداغوجية، أصبحت الرسكلة المهنية ضرورة مستمرة، ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى المركز الوطني لتكوين ورسكلة إطارات الشباب والرياضة والتربية البدنية باعتباره فضاء لتجديد المعارف وتطوير المهارات ومواكبة المستجدات، وتؤكد البرامج المنفذة خلال السنوات الأخيرة تنوع مجالات التكوين، من الإدارة والقيادة إلى الإعلامية والرقمنة، ومن التربية البدنية والتدريب الرياضي إلى المهارات المهنية وجودة الخدمات، كما تظهر التقارير السنوية للوزارة تنظيم دورات لفائدة فئات متعددة من الإطارات والأعوان بحسب طبيعة مهامهم وحاجياتهم المهنية.
مؤسسة في خدمة جودة الأداء العمومي
إن أهمية المركز لا تقاس فقط بعدد الدورات التكوينية التي ينظمها، وإنما أيضا بمدى مساهمته في تحسين أداء الموارد البشرية داخل قطاع الشباب والرياضة والتربية البدنية، فكل تكوين ناجح يمكن أن ينعكس على طريقة إدارة مؤسسة شبابية، أو تنظيم نشاط رياضي، أو تأطير شاب، أو أداء أستاذ تربية بدنية، أو تحسين خدمة إدارية تقدم للمواطن، ومن هذا المنظور، فإن التكوين والرسكلة يمثلان استثمارا مباشرا في الإنسان، وفي جودة الخدمات العمومية، وفي قدرة مؤسسات القطاع على مواكبة حاجيات الشباب والرياضيين والمجتمع.
نحو رؤية أكثر انفتاحا للتكوين
ومع تطور حاجيات القطاع، تبرز أهمية مواصلة تحديث البرامج التكوينية، وتعزيز التكوين الرقمي، وتطوير أساليب القيادة والتصرف، ودعم التكوين التطبيقي، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والخبراء والهياكل الوطنية والدولي











Discussion about this post